الشيخ محمد رضا النجفي الأصفهاني
61
وقاية الأذهان
العلق ( 1 ) الثمين ، وأنّ الفاضل المنصف لا بدّ أن يعرف قدرها ، ويجعل حسن القبول مهرها ، ولا أكثرت ( 2 ) - إن صحّ الظنّ - بجحود أولي الأحقاد والإحن ( 3 ) ممّن قلَّت في سوق العلم بضاعته ، فما ربحت فيها تجارته . من الخفيف : فكذا الورود فيه للناس طيب * ثم فيه لآخرين زكام ولا أقابل المعاند المكابر إلاّ بقول الشاعر : من الطويل : إذا رضيت عني كرام عشيرتي * فلا زال غضبانا على لئامها . ( حقيقة الوضع ) لا شك في أنّ دلالة الألفاظ على معانيها ليست بذاتية كدلالة الدخان على النار . فما يحكى عن الصيمري من أنّ دلالتها بالطبع ( 4 ) . فهو بظاهره وعلى إطلاقه ظاهر الفساد - كما يمر عليك بيانه في خلال المباحث الآتية إن شاء اللَّه تعالى - بل هي بالجعل المعبّر عنه بالوضع ، ولولاه لكانت نسبة جميع الألفاظ إلى كل واحد من المعاني متساوية أو متقاربة ( 5 ) ، لا يترجح بعضها على بعض عند استماع لفظ من الألفاظ .
--> ( 1 ) علق : النفيس من كل شيء . الصحاح 4 : 1530 ، القاموس المحيط 3 : 267 ، مجمع البحرين 5 : 217 ( علق ) ( 2 ) أي لا أبالي ، الصحاح 1 : 290 ، مجمع البحرين 2 : 262 ( كرث ) . ( 3 ) جمع إحنة . بمعنى : الحقد ، الصحاح 5 : 2608 ( أحن ) القاموس المحيط 4 : 195 ( الإحنة ) . ( 4 ) الفصول الغروية : 23 . ( 5 ) قوله : أو متقاربة . أقول : إشارة إلى بعض الألفاظ التي لم تكن نسبتها إلى بعض المعاني بالتساوي كلفظ الغزال ، والغضنفر بالنسبة إلى الأسد . ( مجد الدين ) .